Tuesday, May 26, 2015

عـدّة التكفير


عـدّة التكفير



يملك التكفيريون حجة دائمة على "الضال" من الرعية ، والعقوبة حاضرة في كتيّب الجيب من الأحكام،وبلا طول سيرة،أو أخذ ورد يطير العنق على الشبهة فقط...

حزب الله يُكفّر بعض الشيعة اليوم،كما كفرهم في ماضي الأيام يوم اقتتل مع إخوانه من حركة أمل، وكذلك الأمر يوم قتل غيلة من قتل من مفكرين إنتموا بالهوية إلى هذه الطائفة وهذا المذهب...

اليوم بحجة الحرب المقدسة الدفاعية، وهي في عقيدتها هجومية واستباقية، تماماً كالحروب الإسرائيلية على العرب،يشن الحزب حرباً شعواء على معارضيه من الشيعة،والحجة دائمة وموجودة في كتيّب الجيب!
"إنو يا اخي مش ناطرينكم تنضموا لنا في سوريا أو غيرها، لكن إخرسوا"!هذا هو المنطق الحزب اللهي اليوم.الخرس مطلوب ، ومن لن يخرس سنخرسه في فراشه لو اقتضى الأمر...

رد شيعة الهوية ،الذين يملكون فعلاً مفاتيح تنوير داخل الطائفة لن يتأخر كثيراً، ولن يطول، بل هو بدأ فعلياً،مهما علت الأصابع والصراخ وبُحت الحناجر...بسلاحهم الحزب اللهي سوف "نحارب"، السلاح نفسه الذي لا يعنيه شيء من الإجماع الوطني، كذلك لا يعني شيعة الهوية الذين يعارضون حزب الله وحركاته وأهاليه!
من يخاف اليوم من المواجهة من شيعة الهوية، عليه أن ينسحب ، ولا يُطلق مواقف مواربة لتدوير زوايا لمستقبل قريب أو بعيد...
الحالة التي أعلنها الحزب هي حالة إمساك بالقوة لكل الطائفة، وردُّنا بالعودة إلى قوله تعالى:"إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، ولم يعد أمام من يُعارض سوى الطلاق الذي لا رجعة فيه وعنه...

عدة الزوجة إنتهت ، وعدّة تكفيرها جاهزة...عدّة المواجهة قائمة إلى يوم الدين ولا بحث غير ذلك!

"المهادنة في القول ،تفريط بالقضية"(كارل كراوس) 

Monday, May 25, 2015

الذميون الجدد




                                                                    الذميون الجدد
كتب إبرهيم ميم:

أهل الذمة في دولة الولاية يتحسسون رقابهم مجدداً.

لا مكان لهم "بينهم"،اصحاب الدولة والقرار والسلاح والجبهات...

هم رجال الله والبقية أبناء ذمة...فسطاطان!

"تطهير" اللسان قبل النطق باسمه،يستتبع حتماً "تطهير" الطائفة ممن لا زالت ألسنتهم تلعلع،والتطهير المُزمع لن ينفذه "رجال الله"، أو ما تبقى منهم،بل سينفذه الأهالي.
الأهالي غاضبون،وقد إرتدوا شراويلهم الصفر،بحسب " شي فاشل" لزياد الرحباني، وهم مستعدون للمحاكم الميدانية بحق هذا وذاك،ممن تقع عليه شبه شبهة السفارة ،فكيف إذا ثبت بالدليل القاطع(الصورة) أنه زارها...

ما لم يقله نصرالله في الذكرى 15 عيد المقاومة والتحرير،هو أن ما قام به الحزب من "لياقة" مع العملاء إنتهى،وضربة الكف التي لم تحصل، اسُتبدلت من يوم 24 أيار 2015 الساعة السادسة مساء ،بالرصاص.

على الذمي في دولة الإسلام أن يدفع الجزية، ومن ضمنها ،أن يخرس ،ولا ينتقد ولو همساً.

على الذمي في دولة حزب الله أن لا ينام في بيته بعد اليوم.


على الذمي في دولة حزب الله أن يمتشق لسانه(سلاحه) ويواجه،وما عدا ذلك هو مساومة وتفريط بالقضية!

Wednesday, March 11, 2015

الألفباء في طبقات الشهداء


لا يحتاج المرء، (المرأة)، أن يكون قائداً عظيماً، أو صاحب ثراء قاروني، أو عالماً فذاً، أو مخترعاً فاتحاً، لا ولا يحتاج أن يكون عريق المَحْتِد، أو لقيطاً من أبناء اللعازرية، مؤمناً لا يقطع فرضاً، أو فاجراً لا تعتب عليه موبقة، لا ولا يحتاج أن يكون راشداً ذا زوجة وولد، أو رضيعاً لجوجاً في طلب الثدي والحنان، ولا يحتاج أن يحمل شهادة علمية وضيعة أو حتى رخصة سوق، بل لا يكاد يحتاج أن يكون من بني البشر لكي يجري عليه ــ سواء كان من طلاب الشهادة المتشوقين على أحرِّ من الجمر إلى ملاقاة الرفيق الأعلى أو من طلاب الحياة الدنيا المجتهدين في طلب ملذاتها ــ لكي يجري عليه لقب «شهيد». بل أكثر من ذلك: ليس لأحدٍ أن يضمن لنفسه ــ أو لمن يُحب أو لمن يكره ــ ألا ينتهي به الأمر شهيداً!

هو كذلك ولكن... الاشتراك في الموت ــ والموت للتذكير، شرطٌ لا تتم «الشهادة» بدونه ــ شيءٌ، والاشتراك في «الشهادة» شيءٌ آخر.

الموت يُصَحّحُ قول كعب بن زهير:

           كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ
                              يَوْماً على آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمولُ

أما الشهادة فتُكَذّب الحديث الذي مفاده أنَّ «النَّاس سَواسِيَة كَأسْنانِ المِشْط»... وهنا بيت القصيد، أو أحد بيوته: الموت ملك لصاحبه حتى عندما لا يبقى له من دنياه شيء على الإطلاق، أما «الشهادةُ» ــ ولو من باب المجاملة، ولو ليوم واحد ــ فللأحياء مِن الأهل والورثة والأخوة والأصدقاء والرفاق والمحبين والمبغضين...
يوماً ما، قد ينكب أحدهم على دراسة إحصائية يتحصل منها أي البلدان هو السبّاق في تدوير الموتى «شهداء»، وقد يتعمق في النبش فيكتشف أن لصناعة التدوير هذه صَرْفاً ونَحْواً يختلف من بلد إلى آخر ومن جماعة إلى أخرى وهكذا... وإلى أن يكونَ ذلك، وأن ينالَ صاحبنا شهادةً عُليا في «الشهادَتولوجيا»، يمكن الجزم باطمئنان أن لبنانَ ــ لبنانَ البلد والجماعات ــ يتبوأ محلاً مرموقاً في قائمة البلدان المنتجة المستهلكة المورِّدة المستوردة لـ «الشهداء»؛ وليس هذا الجزم من باب الانطباع والتخيل بل أمر واقع، وحقيقة مؤكدة، بشهادة المنافسة غير المشروعة بين هؤلاء «الشهداء»، برعاية ورثتهم وأولياء دمهم، وبين اللبنانيين، في شتى مرافق الحياة العامة، والخاصة أحياناً. وإذا كانت هذه المنافسة ليست بالأمر الجديد حقاً، فَلَعَلَّ من أخطر ما تطورته على مرّ السنوات أنَّها باتت حاكِمَةً على المفصل من مرافق الحياة اللبنانية العامة: «الحياة السياسية».


لا يضير شباط أن يكون الأقل أياماً بين أشهر العام؛ وسواء عابَت قلة الأيام هذه شباط أو ميزته، يبقى شباط، في لبنان، شهر «الشهداء» بامتياز وبلا منازع، ولأنه كذلك فلا مبالغة في القول إن لبنانَ أشبهُ ما يكونُ خلال هذا الشهر ببلدٍ تَحْتَ الاحتلال: تحت احتلال «الشهداء»، لا سيما الشين شين منهم: شهداء شباط أو كما يحب صديقي أن يسميهم: «شهداء البزنس كلاس»... ثم يمضي شباط، إلى رجعةٍ موعودة، ويُوَضّبُ الورثةُ والأولياءُ مومياءاتِ «الشهداء» في لفائفها ويبقى الاحتلال، ويمضي في توسعه بهمّة «طلاب الشهادة»، وأحياناً كثيرة على حساب المُسْتَشْهَدين بين يدي الصُّدَفِ ــ صُدَفِ المكان والزمان ــ بلا همّة مهمومة، ولا طلب مطلوب، ولا من يحزنون...

بالطبع، لا شهرَ من الأشهر يخلو من «الشهداء»، ومن تذكير اللبنانيين بأنهم «تحت الاحتلال»، ولكن لا شَهْرَ كشباط هذا، الشهر الثاني من عام 2015 الذي يُحيي فيه اللبنانيون الذكرى الأربعين على اندلاع «الحرب»، فضلاً عن ذكريات أخرى، لِقَطْعِ حساب (موقت) مع «الشهداء»، واستطراداً مع ورثتهم وأولياء دمهم، وللهمس في آذانهم بأننا نضيق بهم ذرعاً، وبأن احتلالهم، ككل احتلال، إلى زوال... حيَّ على المقاومة!